العلامة الحلي
250
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال بعض الشافعيّة : يكون المرتهن بعد الإبراء كمن [ طيّرت ] ( 1 ) الريح ثوباً إلى داره حتى يعلم المرتهن به أو يردّه ؛ لأنّه لم يرض بيده إلاّ على سبيل الوثيقة ( 2 ) . وبالجملة ، فالرهن بعد القضاء أو الإبراء أو شبهه أمانة في يد المرتهن ، عند علمائنا ، وبه قال الشافعي وأحمد ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : إذا قضاه ، كان مضموناً . وإذا أبرأه أو وهبه ، لم يكن مضموناً استحساناً ( 4 ) . وهو تناقض ؛ فإنّ القبض المضمون منه لم يزل ولم يبرأ منه . وعندنا أنّه كان أمانةً ، وبقي على ما كان عليه ، وليس عليه ردّه ؛ لأنّه أمسكه بإذن مالكه ، ولا يختصّ بنفعه ، فهو كالوديعة ، بخلاف العارية المضمونة ، فإنّه يختصّ بنفعها ، وبخلاف ما لو أطارت الريح إلى داره ثوباً ، لزمه ردّه إلى مالكه ؛ لأنّ مالكه لم يأذن في إمساكه . ولو سأل مالكه في هذه الحال دَفْعه إليه ، لزم مَنْ هو في يده من المرتهن أو العدل دَفْعه مع الإمكان ، فإن لم يفعل ، صار ضامناً ، كالمودَع إذا امتنع من ردّ الوديعة عند طلبها . ولو كان امتناعه لعذر - مثل أن يكون بينه وبينه طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه فتحه ، أو خاف فوت صلاة واجبة ، أو كان به مرض أو
--> ( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " طيّر " . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 508 ، روضة الطالبين 3 : 335 . ( 3 ) حلية العلماء 4 : 459 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 508 ، روضة الطالبين 3 : 335 ، المغني 4 : 479 ، الشرح الكبير 4 : 445 . ( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 155 ، حلية العلماء 4 : 459 ، المغني 4 : 479 ، الشرح الكبير 4 : 445 - 446 .